مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

111

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

هي أشبع وأتمّ من خبر عمّار الدّهنيّ عن أبي جعفر الّذي ذكرناه . رجع الحديث إلى حديث عمّار الدّهنيّ عن أبي جعفر . فحدّثني زكريّاء بن يحيى الضّرير ، قال : حدّثنا أحمد بن جناب المَصّيصيّ قال : حدّثنا خالد بن يزيد بن عبداللَّه القسريّ ، قال : حدّثنا عمّار الدُّهنيّ ، قال : قلت لأبي جعفر : حدّثني عن مقتل الحسين حتّى كأ نّي حضرته ؛ قال : فأقبل حسين بن عليّ بكتاب مسلم بن عقيل كان إليه ، حتّى إذا كان بينه وبين القادسيّة ثلاثة أميال ، لقيه الحرّ بن يزيد التّميميّ ، فقال له : أين تريد ؟ قال : أريد هذا المِصْر ؛ قال له : ارجع فإنِّي لم أدع لك خلفي خيراً أرجوه ، فهمّ أن يرجع ، وكان معه إخوة مسلم بن عقيل ، فقالوا : واللَّه لا نرجع حتّى نصيب بثأرنا أو نُقتَل ؛ فقال : لا خير في الحياة بعدكم ! فسارَ فلقيته أوائل خيل عبيداللَّه ، فلمّا رأى ذلك عدل إلى كربلاء ، فأسند ظهره إلى قصباء وخلّا كيلا يقاتل إلّامن وجه واحد ، فنزل وضرب أبنيته ، وكان أصحابه خمسة وأربعين فارساً ومائة راجل ، وكان عمر بن سعد بن أبي وقّاص قد ولّاه عبيداللَّه بن زياد الرّيّ وعهد إليه عهده فقال : اكفني هذا الرّجل ؛ قال : أعفني ، فأبى أن يُعفيه ؛ قال : فأنظرني اللّيلة ؛ فأخّره ، فنظر في أمره ، فلمّا أصبح غدا عليه راضياً بما أمر به ، فتوجّه إليه عمر بن سعد ، فلمّا أتاه ، قال له الحسين : اختر واحدة من ثلاث : إمّا أن تدعوني فأنصرف من حيث جئت ، وإمّا أن تدعوني فأذهب إلى يزيد ، وإمّا أن تدعوني فألحق بالثّغور ؛ فقبل ذلك عمر ، فكتب إليه عبيداللَّه : لا ولا كرامة حتّى يضع يده في يدي ! فقال له الحسين : لا واللَّه لا يكون ذلك أبداً ، فقاتله فقُتل أصحاب الحسين كلّهم ، وفيهم بضعة عشر شابّاً من أهل بيته ، وجاء سهم فأصاب إبناً له معه في حجره ، فجعل يمسح الدّم عنه ويقول : اللَّهمّ احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا ؛ ثمّ أمر بحبرة فشقّقها ، ثمّ لبسها وخرج بسيفه ، فقاتل حتّى قُتل صلوات اللَّه عليه ؛ قتله رجل من مَذْحِج وحَزَّ رأسه ، وانطلق به إلى عبيداللَّه ، وقال : أوْقِرْ رِكابي فِضَّةً وذَهَبا * فقد قَتَلْتُ المَلِكَ المُحجَّبا قَتَلتُ خَيْر النّاسِ امّاً وأبا * وخَيْرهُمْ إذ يُنْسبُونَ نَسبا